عبد الملك الجويني

520

نهاية المطلب في دراية المذهب

المكسرَ ، ليسلم لي ما سمحتَ به من الصحة ؛ لما ذكرناه في ( 1 ) التبعية . ولو اشترى بالصحاح أولاً ، ثم رضي البائع بالمكسر ، فإذا ردّ المشتري بالعيبِ ، فلا يرجع إلا بالمكسر . 4252 - ومن أصحابنا من قال : إن جرى فسخُ البيع قبل قبض المبيع ، ارتفعت الحوالة . فإن جرى الفسخ بعد القبض ، لم ترتفع . وهذا القائل يفصل بين الحالتين بتعرض البيع لقبول الفسخ قبل القبض . وهذا مزيفٌ . والأصل إطلاق القولين قبل القبض وبعده . 4253 - وكان شيخي يقول في التفريع على هذه القاعدة : ولو أحال المشتري البائعَ بالثمن على إنسانٍ في زمن الخيار الثابت في البيع ، فالأصح صحةُ الحوالة ، وإن كان العقد جائزاً ، بخلاف الحوالة في تجويز الكتابة ؛ فإن عقد البيع ، وما فيه من عوضٍ ، لا يلتحق بالأعواض الجائزة التي لا ثبات لها . والخيار طارىء [ فيه ] ( 2 ) ، فإذا أفضى في العاقبة إلى اللزوم ، كان الحكم على موجب اللزوم . 4254 - ومن أصحابنا من منع الحوالة في زمان الخيار ، مَنْعَ ( 3 ) ضمان النجوم ، ثم قال : إذا صححنا الحوالة في زمان الخيار ، ففُسخ البيعُ بالخيار ، ارتدّت الحوالة بلا خلاف ؛ فإنها إنما صحت على تقدير إفضاء البيع إلى اللزوم ، فإذا لم يُفضِ إليه ، فلا سبيل إلى التزام الحوالة في الثمن ، وقطع الخيار في المبيع . التفريع على القولين في صورة الرد بالعيب : 4255 - فإن قلنا : لا تبطل الحوالة ، فالمشتري هل يرجع على البائع بما أحاله ؟ نُظر : إن كان البائع قبضه ، فلا شك أنه يرجع عليه ، ولا يتعين عينُ ما قبضه ، فإن أحبّ أتى ببدلٍ عنه ، وتعليله بيّن . وان لم يكن قبض البائع من المحال عليه ، فهل يرجع المشتري على البائع ؟ فعلى

--> ( 1 ) " في " هنا مرادفة ل‍ ( من ) . ( 2 ) في الأصل : فيها . ( 3 ) في الأصل : " في منع " بزيادة ( في ) .